مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

122

تفسير مقتنيات الدرر

واستفادت من الأرواح العلويّة علم الكليّات الَّتي لم توجد في عالم الحسّ فما حاجتها إلى أن ترجع إلى سجن الأجساد فكانت بنو إسرائيل تسوّل نفوسهم لهم هذه التسويلات وشياطين الجنّ والإنس يوسوسهم بمثل هذه الشبهات . وهذه قياسات باطلة لأنّ بين المقيس والمقيس عليه فرق وبون بعيد ، فاللَّه سبحانه من فضله أمات عزيرا وحماره معه ثمّ أحياهم معا ليستدلّ به العقلاء على أنّ اللَّه مهما أحيا عزير الروح يحيي ويبعث جسده أيضا بل جسد حماره . روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ عزيرا خرج من أهله وامرأته حامل وله خمسون سنة فأماته اللَّه مائة سنة ثمّ بعثه ورجع إلى أهله وهو ابن خمسين سنة وله ابن وله مائة سنة وكان ذلك من آيات اللَّه . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 260 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّه َ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 ) . أي اذكر وقت قول إبراهيم ، واستعلم بإخبارنا إيّاك هذه القصّة ، وذكر الوقت يوجب ذكر ما وقع في ذلك الوقت من الحوادث الواقعة وقوله « ربّ » كلمة استعطاف قدّمت بين الدعاء مبالغة في استدعاء الإجابة عيانا وشرّفه اللَّه بعين اليقين وحقّ اليقين * ( [ قالَ ] ) * ربّه : * ( [ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ] ) * والسبب في سؤال إبراهيم هذا الأمر أنّ إبراهيم رأى جيفة تمزّقتها السباع ويأكل منها سباع الطير فسأل اللَّه إبراهيم وقال : يا ربّ قد علمت أنّك تجمعها من بطون السباع والطير فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . « 1 » وقيل وجه آخر في سبب السؤال وهو ما روي عن ابن عبّاس وسعيد بن جبير أنّ الملك بشّر إبراهيم بأنّ اللَّه قد اتّخذه خليلا وأنّه يجيب دعوته ويحيي الموتى بدعائه فسأل ذلك ليطمئنّ قلبه بأنّه قد أجاب دعوته واتّخذه خليلا . وقيل إنّ سبب السؤال منازعة نمرود إيّاه في الإحياء إذ قال : « أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ »

--> ( 1 ) علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أيوب عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام . تفسيره : 81 .